ابن نجيم المصري
255
البحر الرائق
على فوات نعمة النكاح وإن فاتت في مسألتي الكتاب بقيت أخرى أعني عدم اظهار الرغبة فيما هو ممنوع فيها وهذه الأشياء للرغبة . أجيب بأن هذه حكمة فلا تطرد وتلك علة يزول الحكم بزوالها كما في المعراج قوله : ( ولا تخطب معتدة ) أي تحرم خطبتها وهي بكسر الخاء مصدر بمنزلة الخطب مثل قولك إنه لحسن القعدة والجلسة تريد القعود والجلوس . وفي اشتقاقه وجهان : الأول أن الخطب هو الامر والشأن يقال ما خطبك أي ما شأنك فقولهم خطب فلان فلانة أي سألها أمرا وشأنا في نفسها . والثاني أن أصل الخطبة من الخطاب الذي هو الكلام ، يقال خطب المرأة خطبة لأنه خاطب في عقد النكاح ، وخطب خطبة أي خاطب بالزجر والوعظ ، والخطب الامر العظيم لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير ، كذا ذكر الإمام الرازي . أطلقها فشمل المعتدة عن طلاق بنوعية وعن وفاة وعن عتق وعن غير ذلك ولم أره صريحا ، وعلم منه حرمة خطبة المنكوحة بالأولى وتحرم تصريحا وتعريضا كما في البدائع . وقيد بالمعتدة لأن الخالية عن نكاح وعدة تحل خطبتها تصريحا وتعريضا لجواز نكاحها لكن بشرط أن لا يخطبها غيره قبله فإن خطبها فعلى ثلاثة أوجه : إما أن تصرح بالرضا فتحرم ، أو بالرد فتحل ، أو تسكت فقولان للعلماء ولم أر هذا التفصيل لأصحابنا وأصله الحديث الصحيح لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ( 1 ) وقيدوه بأن لا يأذن له . واستفيد من حرمة خطبة المعتدة حرمة نكاحها على غير المطلق بالأولى وهو ظاهر ولكن جعلوا دليله قوله تعالى * ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) * [ البقرة : 235 ] ووجهه أن المراد لا تعقدوا ، وعبر عنه بالعزم لأنه سببه مبالغة في المنع عنه ، وقيل هو باق على حقيقته والمراد به الايجاب ، يقال عزمت عليك أي أوجبت عليك والايجاب سبب للوجود ظاهرا فكان مجازا